السيد محمد بن علي الطباطبائي
386
المناهل
إذا استهدم الحايط أجبر صاحبه على نقضه لئلا يتأذى به أحد سواء كان المالك واحدا أو أكثر وفيما ذكره نظر لفقد الدّليل عليه ولانّ اجباره على النّقض ضرر عليه خصوصا إذا استلزم النّقض بذل مال كثير وتضرّر الغير بذلك محتمل غير معلوم فلا يجوز ارتكاب الضّرر المتيقن لدفع الضّرر المحتمل فالأقرب عدم وجوب الاجبار بل عدم جوازه نعم الأحوط للمالك ان يهدمه أو يأذن بهدمه الثّامن صرّح في كرة بأنّه لو بنى الجدار بغير اذن شريكه في الاتّفاق وبغير اذن الحاكم عند امتناع شريكه كان متطوعا ولا يرجع به على شريكه وهو جيّد ثمّ صرّح بأنّه ان بناه وأعاد الحايط بالآلة المشتركة القديمة فالجدار بينهما كما كان لانّ المنفق انّما انفق على التّأليف وذلك اثر لا عين يملكها وتختصّ بها ولا اشكال فيما ذكره من الاشتراك ثمّ صرّح بأنّه لو أراد الثّاني ونقضه لم يكن له ذلك لانّه ملكهما فليس له التّصرف فيه وكون التّالف منه لا يقتضى جواز نقضه وهو جيّد ولو بنى الجدار باذن شريكه بالة مشتركة بينهما فهو مشترك بينهما أيضاً كما نبّه عليه في س ولكن يحتمل قويّا ان يريد استحقاق الباني على ما كان عليه سابقا بمقدار الهيئة الحاصلة من بنائه وان بناه بالة مختصّة به فالجدار يختصّ به مط ولو بناه بدون اذن شريكه وللبانى ح منع الشّريك من وضع خشبة عليه كما صرّح به في الدّروس ولك وصرّح في الأوّل بانّ للشّريك مطالبته بهدمه في صورة عدم اذنه بالبناء ثمّ حكى كالسالك عن الشّيخ انّه خيره بين المطالبة بالهدم أو اعطاء نصف قيمة الحايط وصرّح في لك بانّ الأقوى انّ التخيير في ذلك للباني لا للشّريك وصرّح بهذا في الأوّل أيضا التّاسع لو هدم أحد الشريكين الجدار المشترك من غير اذن صاحبه صرّح في كرة بأنّه إن كان لاستهدامه وفى موضع يجب عليه الهدم لم يكن عليه شئ وإن كان ممّا لا يجب عليه هدمه أو هدمه وهو معمور لا يخشى عليه السّقوط اختلف الأصحاب فيما يجب على الهادم ح على أقوال الأوّل انّه يجب عليه الأرش مط وهو للقواعد وكرة والايضاح ولك وجامع المقاصد ونبّه فيه وفى لك على وجهه قائلين لانّ النّقصان الفايت بالهدم غير مثلي فيصار إلى القيمة وهو الأرش وأشار إلى ما ذكره في كره أيضاً الثّاني انّه يجب عليه عمارته واعادته إلى ما كان عليه أولا مطلقا وقد حكاه في س وجامع المقاصد عن الشّيخ وفى غيرهما عن كرة وقد صار إليه في يع ود أيضاً وكذا صار إليه في مجمع الفائدة قائلا وامّا اجباره على العمارة إذا كان الهدم بغير اذن الشّريك أو كان مع اذنه بشرط عن يعيد العمارة فوجهه انّه ضامن فعليه الخروج منه وهو باصلاح ما خربه وإعادة ما هدمه وفيه تأمّل لانّ ضمان المثل انّما يكون في المثلى والجدار قيمي لا مثلي كذا قيل وكانّه مأخوذ من التّذكرة ولا يخفى انّ الإعادة غير بعيد فيما أمكن المماثلة في الجملة وإن كان الجدار قيميا باصطلاحهم الا ان العرف قد يقضى بالمماثلة في بعض الجدران وعدم دقّة فيها إذا كان المطلوب الحايل والمانع ولا يريدون في أمثال ذلك غير تلك المماثلة في الجملة فليس ببعيد الاكتفاء في أمثاله بهذا المقدار فانّ العقل يجد ان لا تكليف في أمثاله الا بالمثل وهو المظنون ويؤيّده ان الأرش بعيد فإنه قد لا يسوى بعد الهدم الَّا بشئ قليل جدا والجدار الصّحيح يكون فيه له قيمة كثيرة بل المناسب على القول بالأرش ان يراد به ما يحتاج في تعميره بمثل ذلك التّعمير السابق وفيه أيضاً تامّل إذ قد يتفاوت العمل والأجرة كثير فت وفى جميع ما ذكره نظر الثّالث ما صار إليه في س قائلا لو هدمه فعليه اعادته ان أمكنت المماثلة كما في جدران بعض البساتين والمزارع والا فالأرش والشّيخ اطلق الإعادة والفاضل اطلق الأرش وأورد في جامع المقاصد على ما في س قائلا بعد الإشارة إليه وهو بعيد إذ لا يعد الجدار مثليّا على انّ الأعيان باقية وانّما الفائت صفتها والمماثلة في الصّفة في غاية النّدرة نبّه على ما ذكره في لك قائلا وان ما في س فيه مناسبة الا انّه خارج عن القواعد الشّرعية لانتفاء المثليّة في الفائت فإنّه محض صفة إذ الأعيان باقية والمماثلة في الصفة بعيدة فالقول بالأرش أوضح وأورد عليه في مجمع الفائدة قائلا انّ الخروج عن القواعد إذا لم تكن مأخوذة من النّص الصّريح لا بأس به وفيما ذكره نظر والمسئلة محلّ اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن القول الأوّل لا يخ عن قوّة العاشر إذا هدم أحد الشّريكين الجدار المشترك بشرط ان يعيده لزمه الإعادة كما صرّح به في د وكذا نبّه عليه في مجمع الفائدة محتجا عليه بعموم قوله ( ص ) المسلمون عند شروطهم الحادي عشر صرّح في كرة بأنّه لو كان لشخصين ملكان متجاوران ولا حايط يحجز بينهما قديم فطلب أحدهما من الاخر المساعدة على بناء حايط يحجز بينهما فامتنع الاخر لم يجبر على مساعدته وهو جيّد ثم صرّح بأنّه لو أراد البناء وحده لم يكن له البناء الا في ملكه خاصّة لانّه لا يملك التّصرف في ملك جاره المختصّ به ولا في ملكه المشترك فانّ بناه في ملك جاره أو بعضه في ملكه وبعضه في ملك جاره كان للجار هدمه لانّه وضع بغير حقّ ولا يعلم فيه خلافا وجميع ما ذكره من الاحكام جيّد الثّاني عشر إذا اذن له في وضع الجذوع أو السّقف على جداره ثم استهدم كان للمالك نقضه فان اعاده فهل له المنع من وضع الامرين عليه أو لا فيه أقوال كما نبّه عليه في لف قائلا إذا اذن في وضع الجذوع على جداره ثم استهدم الجدار كان للغير نقضه فإذا اعاده قال الشّيخ في ط ان اعاده بتلك الآلة لم يكن له منعه من ردّ الخشب والسّقف عليه وان اعاده بغير تلك الآلة كان له منعه وقيل ليس له منعه والأوّل أقوى والوجه الأخير لنا انه عارية وللمالك الرّجوع فيها خصوصا إذا لم يتضمّن ضرره المستعير ولا ضرر هنا لانّ إزالة الجذوع كان سايغا مع انّ الشّيخ قال أولا لو انهدم الحايط أو هدمه المستعير لم يكن له الإعادة الَّا باذن مستأنف واي فارق بين الموضعين سوى مباشرة الهدم في الثّاني دون الأوّل وتلك لا توجب دوام الإعارة بل هو أبلغ من ذلك وهو ان المالك لو هدم الحايط من غير حاجة له لم يكن للمستعير الإعارة وان وجب عليه الأرش ان قلنا به والأقرب عندي جواز المنع سواء بناه بتلك الآلة أو بغيرها كما يستفاد من لف منهل إذا كان بين الشّريكين نهر مشترك أو قناة أو دولاب أو ناعورة أو بئر أو غير ذلك فاحتاج بشئ من ذلك في الانتفاع به إلى العمارة لم يجبر أحد الشّريكين أو الشّركاء على العمارة كما قلنا في الجدار المشترك وقد صرّح بذلك في الغنية ويع وعد وكرة وس وجامع المقاصد ولك والكفاية بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا كما يستفاد من التّذكرة لانّها اقتصرت على نقل الخلاف عن بعض العامة قائلة بعد الإشارة إلى ما ذكرناه وقال أبو حنيفة يجبر وفرق بين هذه وبين الجدار فأوجب على الشّريك في هذه العمارة والاصلاح وتنقية البئر ولم يوجب بناء الجدار لانّ الشّريك لا يتمكَّن من مقاسمته فيتضرر به بخلاف الحائط فانّه